السرخسي
104
المبسوط
وزيادة الركعة الكاملة يفسدها فان الركعة الكاملة إذا لم يحتسب بها من الفريضة كانت نافلة وخلط النفل بالفرض قبل اكمال الفرض مفسد للصلاة فإن كان الامام لم يقرأ في الأوليين ثم تكلم بعض من خلفه بعد ما قعد قدر التشهد فصلاة من تكلم فاسدة لان الامام لو تكلم في هذه الحالة كانت صلاته فاسدة ويقوم الامام فيتم ما بقي من صلاته ويقرأ في الأخريين في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأبى يوسف رضي الله عنه وفي قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى صلاته وصلاة من خلفه فاسدة لان عندهما ظهر المسافر كفجر المقيم فترك القراءة فيهما أو في إحداهما يفسد صلاته على وجه لا يمكن تصحيحه وفى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يتوقف حكم الفساد بتوقف حال فريضته فان فرضه في الوقت بعرض التغيير بنية الإقامة فإذا نوى الإقامة في الانتهاء يجعل ذلك كنيته في الابتداء وترك القراءة في الأوليين من المقيم لا يكون مفسدا لصلاته حتى إذا قرأ في الأخريين كانت صلاته تامة فكذلك هنا وهو بناء على الأصل الذي بينا ان بمجرد ترك القراءة لا يخرج عن حرمة الصلاة عندهما فإن كان بعض من خلفه من المقيمين قام فقرأ وركع وسجد ثم نوى الامام الإقامة فصلاة هذا الرجل فاسدة لأنه استحكم انفراده قبل تمام صلاة الامام في حال لو تكلم فيه الامام كانت صلاته فاسدة وإن كان قرأ وركع ولم يسجد حتى نوى الامام الإقامة فإنه يرفض ما صنع ويعود إلى اتمام صلاته مع الامام لأنه لم يستحكم انفراده بعد وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فان سجد بعد ما نوى الامام الإقامة فصلاته فاسدة لأنه انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه . ولو أن مسافرا صلى ركعتين بغير قراءة فظن بعد ما قعد قدر التشهد أنه إنما صلى ركعة فقام وقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم نوى الإقامة فإنه يعيد القراءة والركوع ويمضى في صلاته وان سجد قبل أن ينوى الإقامة فصلاته فاسدة وكذلك أن سجد بعد نية الإقامة قبل أن يعيد القراءة والركوع لان ما دون الركعة يحتمل الرفض فان نوى الإقامة قبل أن يسجد صار هذا ونية الإقامة قبل أن يقوم إلى الثالثة سواء فإن كان سجد فهذه الركعة نافلة في حقه لا تحتمل الرفض واشتغاله بالنفل قبل اكمال الفرض مفسد لصلاته وكذلك أن سجد بعد النية لان بهذه السجدة يتقيد ما أدى من الركعة وهي نافلة والنفل لا ينوب عن الفرض وإن كان هو أعاد القراءة والركوع